شعر نديم الوزه
(مقتطفات)
لا دليل لي
عبْرَ سنواتي كلِّها
في الشوارعِ الطويلةِ للمدنِ و القرى, مع أطفالٍ يهربون, ملّوا طلباتِ المنازلِ و المدرسة.. أركضُ..أركضُ..عاشقُ امرأةٍ أنا, لا تعرفُني و لا أعرفُها..!
احتفال
رأيتُها قربَ الغابة, مستلقيةً بلا هموم, تتأمَّلُ آخرَ زيتونةٍ مقطوفة..,
و أنا الذي أربكتْني محترفاتُ المدن, أخجلْنَني و أبكيْنَني, دعوتُ فمي و قطفْنا أنضجَ عنقودِ سمّاقٍ اهتزَّ للتوِّ من شفتيها..
يا لمُخملِ السمّاقِ حينَ ترتديهِ الشفَة..,
يا للحموضةِ الغامضة تُسكرُ في الريقِ الشهوة..
نخْبَ فتاةٍ لا تُفوَّت,
كانت مُتعَبة,
و كانَ عليَّ الاحتفالُ مِن أجلِها..!
رغبات
مددْتُها على العشبِ بينَ الزهور,
كدتُ أعرفُ في جسدِها عشباً أطرى, و زهوراً عطرُها آسِر,
و أنا ودَّعتُ كلَّ هذا ودَّعتُه..
آهٍ كم أبكي الآنَ اندفاعاتِ رغباتي المجنونة..!
قطار
لأوَّلِ مرَّةٍ رأيتُ القطار
رأيتُهُ ينسابُ بينَ التلال..
لأوَّلِ مرَّةِ أندفِعُ للرحيلِ
بلا اتجاه!
حلم
فوقَ غاباتٍ بكْر
دائماً حلَقْتُ بلا أجنحة,
ما جعلًني أحطُّ على اليقظَة
خوفي مِن هذهِ المعجزة!
كوخ
لكي أنامَ على هدهدةِ الأجنحة,
أبني بينَ السنابلِ كوخاً
و أدعو العصافيرَ للسُّكنى..
أيقظوني حينَ يجيءُ الصيّاد!
عطش
النوافذُ مغلقة,
مع أنَّ المطرَ في الخارج..
وفتاتُكَ لماذا ودَّعْتَها البارحة..؟
عطِشٌ
و لن يرويَكَ شراب..
للذكرى تُعيدُ سكْبَ النبيذ!
ضجر
فراغٌ تتركُهُ امرأة,
لا يملؤهُ مذياعٌ, سريرٌ, مكتبَة...
و لا كرسيٌّ أجلسُ عليهِ بينَ جدرانِ أنفاسيَ المتعبَة..,
فراغٌ ليسَ قاتلاً,
عارٍ,
لكنَّهُ لا يحتمِلُ احتمالاً..
فراغٌ تركتْهُ امرأة من غيرِ أن تُعيرَهُ ثيابها!
إضاءة
شمعةٌ أُخرى تذوبُ في غرفةٍ مهجورة,
أفتحُ نوافذَ عمري مُغمِضَ العينين!
فجر رمادي
قبلَ صباحٍ لن أرى ضحكتَهُ
قمَرٌ يلمَعُ في السماءِ أم طبلةُ قصدير؟
مئاتُ العصافيرِ تدقُّ مئاتُ العصافير!
ضماد
بعدَ النافذةِ فراغٌ يذبحُهُ سلكُ كهرباء,
تحطُّ على السلكِ سنونوَّةٌ,
أو بالأحرى تخيَّلْتُ سنونوَّةً
حتّى لا تنزفُ عيناي!
1987-1989
|